سميح عاطف الزين
229
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بها لمخالفتها للأحكام الشرعية ، ولعدم اندراجها تحت أحكام الشركات في الإسلام . وبطلان الشركات المساهمة يتعين في الأسباب الآتية : 1 - لم تتكوّن في الشركة المساهمة شركة شرعا ، وإنما هي أموال تجمّعت وصارت لها قوّة التصرّف ، وهذا لا يجوز في الإسلام ، لأنّ الملك في الإسلام ، لا ينمو من نفسه ، بل لا بدّ ممّن يقوم بتنميته . والأصل في إيجاد المال وفي تنمية الملك هو البدن . والتكليف إنما هو على الإنسان ، حتى أنّ الحقّ المفروض على المال إنما هو مفروض ، في الحقيقة ، على المال المملوك للإنسان لا على المال مطلقا . فالبدن هو الأصل في الرّبح ، وفي الملك ، وفي تنميته . ولذلك يجوز أن يشترك بدن مع بدن لينتج مالا ، ويوجد ملكا وينمّيه ، ويجوز أن يشترك بدن ومال لأنّ البدن يتصرّف بالمال وينمّيه ، أمّا أن يشترك مال ومال دون وجود بدن يكون شريكا مع المال ، فلا يسمّى ذلك شركة ولا تنعقد الشركة فيه مطلقا ، بل تظلّ أموالا مجمّعة لأشخاص ، لأنّها لم تضف إلى بدن يتصرّف فيها كشريك . كذلك لم يحصل في هذه الشركة عقد إذ لم يحصل فيها إيجاب وقبول بين الشركاء ، لأنّ المساهمين يدفعون مالا بدل أسهم دون أن يكون هنالك أيّ عقد للشركة بينهم وبين شركائهم ، مع أنّ الشركة عقد بين اثنين أو أكثر يتّفقون فيه على القيام بعمل ماليّ بقصد الرّبح . ولم يحصل أيضا أيّ اتفاق بين الشركاء في الشركات المساهمة ، إذ قد تقوم الشركة وتباشر أعمالها وبعض أسهمها لم يبع ، أي أنّ بعض الشركاء لم يوجدوا بعد . وفوق ذلك فإنّ الشركة في الإسلام تقوم على الجمع ما بين المال